الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
114
شرح ديوان ابن الفارض
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال رضي اللّه عنه : [ شرح القصيدة السابعة ] خفّف السّير واتّئد يا حادي إنّما أنت سائق بفؤادي [ الاعراب والمعنى ] قوله « واتئد » بواو عطف على « خفف » . وتاء مشدّدة وهمزة مكسورة وهو أمر بمعنى ارفق أي ترفق بي ولا تبالغ في الحداء فإن ذلك يكون سببا لشدة إسراع الإبل وأنا قلبي معكم يساق في جملة ما يساق من المطايا فإذا أسرعت في السير ولم تتئد في الحداء كان ذلك سببا لتمزيق الفؤاد وتقطيع الأكباد وقد فرق بعضهم بين السير والسرى فالأول ما كان نهارا والثاني ما كان ليلا وما أحسن قول الأرجاني ناصح الدين : ما سار إلا في نهار ضيائه * فأقول سار ولا أقول له سرى و « الحادي » اسم فاعل من الحداء وهو سوق الإبل وزجرها وقد يطلق على التغني بأصوات محننة لنهرها فتسرع في السير وإلى ذلك أشار كشاجم حيث قال : إن كنت تنكر أن في الأ * لحان فائدة ونفعا فانظر إلى الإبل التي * لا شك أغلظ منك طبعا تصغي لأصوات الحدا * ة فتقطع الفلوات قطعا وقوله « إنما أنت سائق » للحصر أي ما أنت سائق إلا مع فؤادي . ويجوز أن تلاحظ « الباء » في قوله « بفؤادي » للظرفية أي تسوق في فؤادي أي تطؤه في سيرك لأنه سائر تحت الركاب مع الأحباب ولذلك طلب منه تخفيف السير والترفق به . واعلم أن السلف قد ذكروا لتأثير أصوات الحداة أمورا عجيبة وأحوالا غريبة منها ما ذكره الإمام الدميري أن رجلا صار ضيفا لبعض أكابر العرب فبينما هو جالس في خيمته ينتظر إتمام الضيافة إذا به قد لمح أسود صغيرا في جانب الخيمة مقيدا فقال له ما بالك يا